تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

532

منتقى الأصول

إذن فجواز المسح ببلل مسترسل اللحية يتوقف على مقدمتين : إحداهما : شمول الاخبار للامر الضمني . والأخرى : اثباتها له . وغاية ما يمكن أن يقال في إثبات ذلك هو : ان الظاهر من الاخبار هو استحباب الشئ على النحو الذي دل عليه الخبر الضعيف من كونه نفسيا استقلاليا أو جزء واجبا أو مستحبا لامر واجب أو مستحب . وهذه الدعوى مردودة لوجوه : الأول : ان بلوغ الثواب لا يصدق ببلوغ الامر الضمني ، إذ لا ثواب عليه ، بل الثواب واحد على الكل ولا يتوزع . الثاني : لو فرض ان الثواب يتوزع بحيث تلحق كل جزء حصة من الثواب ، فظاهر النصوص - بملاحظة تنكير الثواب فيها - هو كون الموضوع بلوغ ثواب خاص من حيث الكمية أو النوعية ، أما بلوغ ترتب أصل الثواب ، فلا أثر له . ومن الواضح ان بلوغ الثواب على الامر الضمني - بعد الفرض المزبور - من قبيل الثاني لا الأول فلا تشمله الاخبار . وهذه نكتة دقيقة توجب التوقف في الحكم باستحباب كثير من الأمور التي قام على استحبابها خبر ضعيف ، إذ الاخبار بالاستحباب اخبار بأصل الثواب لا بخصوصيته ، فلا تشمله أخبار من بلغ ، فالتفت إليها ولا تغفل عنها . الثالث : انه لو فرض شمولها للاخبار بالأمر الضمني ، فلا ظهور لها في أكثر من استحباب العمل في ضمن المركب ، وهو أعم من كونه جزء له أو مستحبا نفسيا في ضمنه ، إذا ما يلازم ترتب الثواب هو أصل ثبوت الامر - بالوجهين السابقين - ، أما خصوصية كونه ضمنيا ، فلا طريق إلى اثباتها بواسطة ترتب الثواب . فكيف يدعى تكفل الاخبار اثبات استحباب الشئ بالنحو الذي قام عليه الخبر الضعيف ؟ .